محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

521

بدائع السلك في طبائع الملك

الحقيقي ما تقدمت الإشارة اليه من خلق أصله ؛ والجمال بالنظر إلى قبائح الباطل من بول وغائط ومخاط وبصاق ورشح دم منضما إلى قذارة مبدئه ؛ والقوة بعلم ما سلط عليه من الأمراض والآفات ، وأنها دون قوة البهائم ؛ وكثرة المال والاتباع ، فان الكبر بذلك انما هو بخارج . قال الامام الغزالي : ( وهو أقبح أنواع الكبر ، لان ما ليس بذاتي لا يدوم ، فالتفاخر به غاية الجهل ) « 438 » . المسألة التاسعة : قال ابن قيم الجوزية : الفرق بين الكبر وبين المهابة أن المهابة أثر امتلاء القلب بعظمة الرب ومحبته . وإذا امتلأ بذلك حل فيه النور ، وألبس رداء الهيبة ، فاكتسى وجهه الحلاوة والمهابة . فحنت اليه الأفئدة ، وقرت به العيوب ، والكبر أثر العجب في قلب « 439 » مملوء جهلا وظلما ، نزل عليه المقت ، فنظره شزر « 440 » ، ومشيته تبختر ، لا يبدأ « 441 » بسلام ولا يرى لاحد حقا ، ويرى حقه على غيره ، فلا يزداد من الله الا بعدا ، ولا من الناس الا صغارا وبغضا . انتهى ملخصا « 442 » . المسألة العاشرة : قال : والفرق بينه وبين الصيانة ، أن الصائن لنفسه كلابس ثوب جديد نقي البياض ، يدخل به على الملوك فمن دونهم ، فهو يصونه عن الوسخ وأنواع الآثار ، ومتى أصابه شيء من ذلك بادر إلى ازالته ، ومحو آثاره ، وكذا الصائن لقلبه ودينه ، فلذلك لا يتقرب من الناس ويحترس من غوائل مخالطتهم بما ظاهره التعزز مخافة أن يتأذى قلبه بما هو أعظم في الأثر من الطبوع الفاحشة في الثوب النقي ، والمتكبر وان : شابهه في العزة والتخنث . فقصده أن يعلو رقابهم ويجعلهم تحت قدمه . فقال : هذا لون وذاك لون . انتهى ملخصا « 443 » .

--> ( 438 ) احياء : ج 3 ص 362 . ( 439 ) في الروح : « والكبر أثر من آثار العجب والبغض من قلب . . . » . ( 440 ) ه : شذر . ( 441 ) في الروح : لا يبدأ من لقيه . . . ( 442 ) تلخيص لكتاب الروح ص 235 - 236 . ( 443 ) الروح : ص 246 .